عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

584

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

رواية صالح فَقَالَ في نفقة الحامل ، يموت عنها زوجها أو يطلقها : إِن قامت البينة فمن نصيبها ، وإن لم يصح الخبر ولم تقم البينة فمن جميع المال ؛ لأنها حبست نفسها عليه ، وهذا النص يخالف ما قاله كثير من الأصحاب : أن لها النفقة من مال الغائب ما لم تتزوج أو يفسخ الحاكم نكاحها ، ولما قاله بعضهم كابن الزاغوني أنه لا نفقة لها في مدة الأربعة أشهر لا كما في عدة وفاته ، وذكر أبو البركات في " شرح الهداية " أنه قياس المذهب عنده ، والمنصوص عن أحمد هو منقول عن عمر وابن عباس ، لكنهما اختلفا في نفقة الأربع سنين ، فَقَالَ ابن عمر : هي من مال المفقود . وقال ابن عباس : إذًا يجحف بالوارث ، ولكن يستقرض وينفق ؛ فإن جاء زوجها قضى ذلك ، وإن لم يأت فهو من نصيبها . وكذلك نص أحمد عَلَى أن مال المفقود بعد مضي المدة المعتبرة لانتظاره يُزكى لما مضى من السنين معللاً بأن صاحبه مات وعليه زكاته ، والزكاة تخرج من رأس المال ، وهذا يدل عَلَى أنه يحكم بوفاته ظاهرًا بعد هذه المدة ، وعلى هذا فتخرج الزكاة من أصل مال المفقود ، فإن كان عليه دين تحاصا عَلَى المنصوص عليه في اجتماع الزكاة والدين عَلَى الميت . وهذا نص منه بإخراج جميع الواجبات عن الميت من ماله بعد مدة انتظاره ، سواء كانت لآدمي أو لله ، وعتق أم ولد المفقود من قبيل إخراج الزكاة من ماله ؛ لأنّه حق واجب لله تعالى ، وإن كان مستحقه آدميًّا معينًا بخلاف الزكاة ؛ فإن مستحقها آدمي غير معين ، وطرد هذا أن تنفذ منه وصاياه ويعتق المدبرون . * * *